الشوكاني
23
فتح القدير
قال : نصرتموهم . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فبما نقضهم ميثاقهم ) قال : هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) يعنى حدود الله ، يقولون إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، وإن خالفكم فاحذروا ، وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ونسوا حظا مما ذكروا به ) قال : نسوا الكتاب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) قال : هم يهود مثل الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم دخل عليهم حائطهم ، وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) قال : كذب وفجور ، وفى قوله ( فاعف عنهم واصفح ) قال : لم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأمره الله أن يعفو عنهم ويصفح ثم نسخ ذلك في براءة فقال - قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر - الآية . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم النخعي في قوله ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) قال : أغرى بعضهم ببعض بالخصومات والجدال في الدين . سورة المائدة الآية ( 15 - 16 ) الألف واللام في الكتاب للجنس والخطاب لليهود والنصارى ( قد جاءكم رسولنا ) أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حال كونه ( يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) المنزل عليكم ، وهو التوراة والإنجيل : كآية الرجم وقصة أصحاب السبت الممسوخين قردة ( ويعفوا عن كثير ) مما تخفونه . فيترك بيانه لعدم اشتماله على ما يجب بيانه عليه من الأحكام الشرعية ، فإن ما لم يكن كذلك لا فائدة تتعلق ببيانه إلا مجرد افتضاحكم ، وقيل المعنى : إنه يعفو عن كثير فيتجاوزه ولا يخبركم به ، وقيل يعفو عن كثير منكم فلا يؤاخذهم بما يصدر منهم والجملة في محل نصب عطفا على الجملة الحالية : أعني قوله ( يبين لكم ) . قوله ( قد جاءكم من الله نور ) جملة مستأنفة مشتملة على بيان أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد تضمنت بعثته فوائد غير ما تقدم من مجرد البيان . قال الزجاج : النور محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل الإسلام . والكتاب المبين : القرآن ، فإنه المبين ، والضمير في قوله ( يهدى به ) راجع إلى الكتاب أو إليه وإلى النور لكونهما كالشئ الواحد ( من اتبع رضوانه ) أي ما رضيه الله ، و ( سبل السلام ) طرق السلامة من العذاب الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة ، وقيل المراد بالسلام : الإسلام ( ويخرجهم من الظلمات ) الكفرية ( إلى النور ) الإسلامي ( ويهديهم إلى صراط مستقيم ) إلى طريق يتوصلون بها إلى الحق لا عوج فيها ولا مخافة . وقد أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ( رسولنا ) قال : هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير أيضا عن عكرمة قال : إن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه اليهود يسألونه عن الرجم فقال : أيكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا ، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى والذي رفع الطور بالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أفكل ، فقال : إنه لما كثر فينا جلدنا مائة جلدة وحالقنا الرؤوس ، فحكم عليهم بالرجم ، فنزلت هذه الآية . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج نحوه . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ( ويعفو عن كثير ) يقول